محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

20

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

شرائط القياس التي هي لِصحته أساسٌ ، فحينئذٍ نتمكَّنُ من الجواب عليه ، إما بمعارضته بقياسٍ مثلِ قياسِه ، أو بمنعِ القياس بنصٍ أو ظاهرٍ ، أو نُسَلّم له ما ذكره فليس بينَ المُكلَّفِ وبينَ الحقِّ عداوةٌ . وأمَّا حين أورد هذه الحجةَ مبرقعةَ الوجهِ ، معفَّاةَ الرَّسْم ، مُعَمَّاة النَّهْجِ ، فإنه لا سبيل لنا إلى نقضِها ، ولا طريقَ إلى حلِّها ، وذلك لأن نقض الشيء إنما يَصِحُّ بعدَ بنائه ، وهذه ( 1 ) أركانُها مهدومة ( 2 ) ، وَحَلُّ الأمرِ لا يُمكن إلاَّ بَعْدَ عقدِه ، وهذه أزرارُها محلولَةٌ . النظر العاشِرُ : سلَّمنا تسليمَ جدلٍ أنَّ هذه الحُجَّةَ حجَّةٌ صحيحة ، ودِلالةٌ صريحة ، لكن بقي لنا سؤالٌ لا أقلَّ لنا منه ، وعليك جوابُه لا محيصَ لَكَ عنه ، وذلك أنَّا نسألُك : هَلْ هذه المسألةُ مِن المسائل القَطْعِيَّةِ ، أو مِنَ المسائِلِ الظنية ؟ . فإن قال : هِي من المسائل الظَّنِّيِّة فما الدَّاعي إلى التشنيع على من قال بها وهو مصيبٌ ، وآخذ مِن الحق بنصيب ، وما معنى التسميع بالذَّاهِبِ إلى ذلك بذكر السَّرِقَةِ والاغتصاب ؟ ! وهُوَ من السالكينَ لِمناهج الصَّواب ، وَهَلْ يأذَنُ اللهُ في أمرٍ ، ويشرعُه للمسلمين ، وُيرِيدُه منهم ، ويُثيبُهم عليه ، ثم يُجَوِّزُ لمسلم أن يُشَنِّعَ عَلَى مَنْ فعله ، معظماً لشعائرِ شرائع الله ، متحرياً لما أراد اللهُ ، وُيورد جنسَ كلامِ المستهزئين بعبادِ الله المجتهدين في تَعَلُّمِ مرادِ الله ، تنفيراً للعباد عما شَرَعَهُ اللهُ منه ، وصدّاً لهم عما أذِنَ الله فيه ، وأين هذا من كلام العلماء العاملينَ القاصدينَ لنصيحة المسلمين ؟ ! . وإن كان السَّيِّد يقول : إنَّ المسألة قطعيَّةٌ ، وإنَّ الحقَّ فيها مقصورٌ عليه ، والصوابَ فيها لا يخرج عِن يديه ، فيجب منه بيانُ الأدلةِ القاطعة مِن النصوص

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : وهدم . ( 2 ) في ( ش ) : معدومة .